جرير رُزق صبرًا على غلب السلطان ، دخل ذات يوم على [عبد الملك بن مروان] وكان عبد الملك يجيد نقد الشعر ولأول مرة يدخل عليه فكأن الهيبة غلبته وقال حائية صدرها بقوله:
أتصحو أم فؤادك غير صاح؟ *** عشية همّ صحبك بالرواح
فغضب عبدالملك وقال: بل فؤادك يا ابن ... وسبه سبًا بذيئًا لكن جرير وهو يقف بين يدي خليفة ما كان له أن يفعل أكثر من ذلك صبر وأتم قصيدته وكانت القصيدة في الذروة في المدح:
أتصحو أم فؤادك غير صاح؟ *** عشية هم صحبك بالرواح
تقول العاذلات علاك شيب *** أهذا الشيب يمنعني مراحي
يكلفني فؤادي من هواه *** ظعائن بجتزعن على رماح
عرابًا لم يدنّ مع النصارى *** ولم يأكلن من سمك القراح
تعزت أم حزرة ثم قالت *** رأيت الواردين ذوي امتياح
تعلل وهي ساغبة بنيها *** بأنفاس من الشبم القراح
سأمتاح البحور فجنبيني *** أذاة اللوم وانتظري امتياحي
سأشكر إن رددت علي ريشي *** وأنبت القوادم من جناحي
ثم قال بيته الشهير الخالد:
ألستم خير من ركب المطايا *** وأندى العالمين بطون راح
ويقولون -أي النقاد- إن هذا أمدح بيت قالته العرب لأنه جاء في أسلوب استفهام تقريري
ألستم خير من ركب المطايا *** وأندى العالمين بطون راح
حميت حمى تهامة بعد نجد *** وما شيء حميت بمستباح