فهرس الكتاب

الصفحة 2128 من 4814

ويقولون -أي الرواة- أن عبدالملك لما سمع هذا البيت قام من مجلسه من عرشه من كرسيه ثم أخذ يحرك عباءته ويمشي ويقول: (بمثل هذا فليأتي المادحون) وكل ذلك لطربه وقناعته بالبيت الذي قاله على جرير وأغدق على جرير العطايا ، لكن جريرًا لم يجد لا هو ولا الفرزدق تلك العطايا التي وجدوها عند خلفاء بني أمية من قبل عندما تولى [عمر بن عبد العزيز] ولذلك لما خرج جرير من عند عمر وسأله الشعراء ماذا وجدت؟ قال: وجدت أميرًا -يقصد أمير المؤمنين- يعطي الفقراء ويمنع الشعراء ؛ لأن جريرًا عندما دخل على عمر بن عبدالعزيز قال له عمر: (يا جرير اتق الله ولا تقل إلا حقا) .. هذان أيها المبارك من أبرز شعراء العصر الأموي تكلمنا حول بعض حياتهما وما كان لهما من أثر في الشعر العربي وبينا كيفية أن الفرزدق رُزق حظًا كبيرًا من القدرة اللغوية وبأن جريرًا رُزق حظًا كبيرًا من القدرة البنائية ، على أنه ينبغي أن يُعلم أنه لم يكن هذان الفارسان فقط هما البارزين في الشعر الأموي فالشعر الأموي عرف شعراء غيرهما لكن للنقائض دور كبير في إبراز هذين الشاعرين على غيرهما ، و .إلا... الأخطل وقد كان نصرانيًا كان له شعره وكان يعتبر اللسان الناطق للبلاط الأموي آن ذاك وكان يدخل على عبدالملك بن مروان متى شاء وهو الذي استُخدم استخدامًا سيئًا في أنه هجا الأنصار -رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم- وهو القائل -أي الأخطل-:

ذهبت قريش بالسماحة والندى *** واللؤم تحت عمائم الأنصار

فدعوا المكارم لستمو من أهلها *** وخذوا مساحيكم بني النجار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت