فهرس الكتاب

الصفحة 2131 من 4814

في تلك الحقبة من عمره - رضي الله عنهم - أيام زمن الإشراك كان ينال العطايا من ملوك الغساسنة وكأن الله جل وعلا يهيٍّؤه بعد ذلك ليمدح حسان سيد الخلق وأشرفهم نبينا - صلى الله عليه وسلم - ، هاجر عليه الصلاة والسلام إلى المدينة كما هو معلوم ثابت في حياته النضرة وسيرته العطرة عليه الصلاة والسلام احتفى به الأنصار من ضمن من احتفى به حسان - رضي الله عنهم - ذلك الموروث الذي كان يتكئ من القدرة الشعرية والبلاغة البيانية جعله فدىً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسخر شعره للذود عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قابله على الوجه الآخر شعراء من قريش كانوا يذمون ويهجون النبي عليه الصلاة والسلام ومن أولئك ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو سفيان بن الحارث قبل أن يسلم لأن أبا سفيان بن الحارث أسلم لكنه أسلم متأخرا قبل ذلك كان أبو سفيان رغم قرابته للنبي - صلى الله عليه وسلم - يهجو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، حسان رضي الله تعالى عنه كانت له قصائد درر غرر في مدح نبينا - صلى الله عليه وسلم - نختار منها البعض .. تأثر حسان بأن الإسلام أورث فينا معشر المسلمين الألف الإخاء والمودة والمحبة تلك الأنانية الفردية التي كانت ذائعة في الجاهلية في شعر الحماسة بالذات غابت في شعر حسان وذلك لأثر الإسلام كان عنترة يقول:

ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها *** قيل الفوارس ويك عنتر أقدم

فهو يتحدث عن نفسه

يدعون عنتر والرماح كأنها *** أشطان بئر في لبان الأدهم

يخبرك من شهد الوقيعة أنني *** أغشى الوغى وأعف عند المغنم

فأنت تلحظ أن عنترة يتكلم عن نفسه فقط ، لما جاء حسان يقول الشعر في الإسلام تأثر بتلك البلاغة القرآنية أو بذلك المنهج القرآني الدعي إلى الاجتماع فكان يقول يخاطب قريشا:

عدمنا خيلنا إن لم تروها *** تثير النقع موعدها كداء

يبارين الأسنة مصعدات *** على أكتافها الأسل الظماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت