فهرس الكتاب
فإما تعرضوا عنا اعتمرنا *** وكان الفتح وانكشف الغطاء
وإلا فاصبروا لجلاد يوم *** يعز الله فيه من يشاء
ثم أخذ يمدح النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقول ويتكلم عن جيش المسلمين:
وجبريل أمين الله فينا *** وروح القدس ليس له كفاء
أتهجوه ولست له بكفء *** وشركما لخيركما الفداء
فمن يهجو رسول الله منكم *** ويمدحه وينصره سواء
فإن أبي ووالده وعرضي *** لعرض محمد منكم وقاء
لساني صارم لا عيب فيه *** وبحري لا تكدره الدلاء
هذه بعض أبيات حسان لو تأملتها تلحظ ما يلي: تلحظ كما قلنا روح الجماعة تلحظ الاعتزاز بنصرة الله جل وعلا لنبيه فحسان يقول:
وجبريل أمين الله فينا *** وروح القدس ليس له كفاء
وجبريل عليه الصلاة والسلام ورد كذلك في شعر كعب بن مالك فكعب يقول:
وبيوم بدر حين تمحى وجوههم *** جبريل تحت لوائنا ومحمد
وهذا البيت قال النقاد إنه أفخر بيت قالته العرب وقد صدقوا لأن الراية البدرية كانت راية عظيمة تحتها محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - سيد الخلق وتحتها جبريل عليه السلام سيد الملائكة وتحت الراية البدرية أبو بكر وعمر سيدا المهاجرين وتحتها حمزة وعلي سيدا آل البيت وتحتها سعد بن معاذ وسعد بن عبادة سيدا الأوس والخزرج أي سيدا الأنصار رضوان الله تعالى عليهم أجمعين فكان حضور جبريل في معركة بدر طريقا وموطنًا للشعراء المسلمين آن ذاك في عصر النبوة أن يتغنوا بهذا المجد ويخلدوه في شعرهم وكان حسان واحد منهم ، يتكلم حسان من باب الإنصاف في قضية مخاطبته لأبي سفيان بن الحارث قبل أن يُسلم فيقول:
أتهجوه ولست له بكفء *** فشركما لخيركما الفداء
ومن هنا تعلم أن ما نراه اليوم ونسمعه من هجاء بعض من ينعق ههنا وهناك في الشرق أو في الغرب كثيرا أنهم لا يضرون إلا أنفسهم فالنبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم بعصمة الله له والله يقول: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) وقد قيل وقد أصاب من قال: