فهرس الكتاب
وذلك قطعًا ، فإذا أراد الله ـ تعالى ـ بعبد خيرًا فآخرته خيرًا من دنياه , مهما أعطي من عطايا دنيوية ...
وليس بعد سليمان في العطايا الدنيوية المحضة فقد أعطاه الله ملك لم يعطى أحد من بعده وعلمه منطق الطير ـ - عليه السلام - ـ ومع ذلك فإن الآخرة لسليمان خير من الأولى .
و هذا الوعد الإلهي لهذا النبي الخاتم ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ جعل هذا النبي يرغب في الآخرة ويزهد في الدنيا ويقول: ( إنما أنا عبد ) , وخُيّر ما بين الخلد في الدنيا ثم الجنة وما بين لقاء الله ثم الجنة في أخريات حياته فاختار لقاء الله ثم الجنة ...
* وقال ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ لعمر لما دخل عليه وقد أثر الحصير فيه:
(أفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟! أولئك أقوام عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا)
وإنما كان ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ينشد الآخرة وما فيها , وهذا الذي ينبغي للعبد
مع أن الله ـ - عز وجل - ـ قال: {ولا تنس نصيبك من الدنيا} ...
وفي قوله ـ - عز وجل - ـ: { وللآخرة خير لك من الأولى }
ما يسمى عند البلاغيين ( طباق تضاد ) لأن كلًا من ( الآخرة ) و ( الأولى ) ضد للأخرى .
* ثم قال الله ـ تعالى ـ: { ولسوف يعطيك ربك فترضى}
وعد من الله ـ - عز وجل - ـ لنبيه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بإنه سيرضيه , لكن من الخطأ إطلاق هذا الوعد من غير تقييد... ، بمعنى أن البعض يتجرأ على المعاصي , فإن سألته عن السبب قالوا: إننا من أمة محمد ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ , والله وعد نبيه أنه سيرضيه والرسول ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ لا يرضى أن يدخل أحد من أمته النار , وهذا غير صحيح ,لأن رضاه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ إنما يصنعه موافق لرضى ربه ...
وقد حكم على أهل الضلال بالنار أيًا كانوا , وحكم لأهل الإيمان بالجنة أيًا كانوا , فليس بين الله وبين أحد من خلقه نسب إلا بالإيمان والعمل الصالح .
* ذكر الله في هذه الآية حرفان قبل الفعل { يعطيك } هما: