فهرس الكتاب
اللقاء اليوم يحمل النظر والتأمل في قول الله جل وعلا: { كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ} ربنا تبارك وتعالى أرسل الرسل مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وقد دل القرآن والسنة على أن أول الرسل نوح وآخرهم محمد - صلى الله عليه وسلم - قال الله: { إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ} أما الآية التي نحن في صدد التأمل فيها في هذا اللقاء المبارك وهي قول الله جل وعلا: { كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ} فإن ثمود قبيلة عربية كانت تسكن شمال جزيرة العرب ، وأهل التاريخ يقسمون العرب إلى ثلاثة أقسام: [عرب بائدة ، وعرب عاربة ، وعرب مستعربة] أما ثمود فإنهم هنا ينضمون حسب التصنيف التاريخي المتأخر إلى العرب البائدة لكن الكلام عنهم هنا قبل أن يبيدوا ، ثمود قبيلة عربية كانت تسكن شمال جزيرة العرب بعث الله فيهم نبيًا ورسولًا اسمه صالح ، كان صالح هذا - عليه السلام - وجيهًا في قومه محبوبًا لديهم كما قال الله جل وعلا عنهم أنهم قالوا: { قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا} أي قبل أن تدعي النبوة قال ربنا: { كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ} ثمود قبيلة فلذلك أُنث الفعل في قوله جل وعلا: { كَذَّبَتْ} ومعلوم أن ثمود لم يأتهم إلا نذير واحد هو صالح ، لكن التكذيب برسول تكذيب بالرسل كلهم وهذا من سياقات القرآن وأساليبه المتكررة {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ**فَقَالُوا} أي ثمود {أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ} هذه النعرة -إن صح التعبير- التي وُجدت في قوم ثمود كأنها أشبه بالموروث التاريخي في الأمم كلها فإن كل الأمم بلا استثناء الذين حكا الله جل وعلا أنهم كذبوا أنبياءهم ورسلهم كانوا يعتمدون في تكذيبهم ويتكئون على مسألة أن من بُعث إليهم بشر مثلهم هذا قاله القرشيون قاله الفراعنة قاله قوم ثمود وقاله غيرهم من