فهرس الكتاب

الصفحة 2232 من 4814

الأمم ، قالوا: { أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ} إن حصل هذا إن وقع منا هذا الإتباع { إِنَّا إِذًا} فالتنوين في قوله جل وعلا { إِذًا} عوض عن جملة أي إنا إذا اتبعناه { لَّفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ} ثم إن الله تبارك وتعالى ذكر أنهم وصفوا نبيهم الكريم الذي أُرسل إليهم والذي يعرفون خصاله وأخلاقه وقد قالوا فيه: { قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا} قالوا: { بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ} (بل) هنا للإضراب للانتقال (كذاب) صيغة مبالغة من (كَذَبَ) والعرب تأتي بصيغة المبالغة لمن يُكثر منه أي الفعل ، فيأتون بصيغة معينة يُفهم من خلال عرض كلامهم أن هذه الصيغة تحمل الكثرة والترداد فيها فهذا معنى قولهم {بَلْ هُوَ كَذَّابٌ} وهذا ظاهر لا يحتاج إلى مزيد بيان ، لكن الذي يحتاج إلى مزيد بيان معنى قول الله جل وعلا على لسان هؤلاء الكفرة أنهم وصفوا نبيهم بأنه: { كَذَّابٌ أَشِرٌ} فما الذي أفادته عبارة { أَشِرٌ} في هذا السياق؟؟ الإنسان أحيانًا يكذب بصرف النظر عن له دليل أو ليس له دليل ، لكن غالب من يكذب يكذب ليدفع عن نفسه ضرر ، مثال ذلك: رجل سرق أو رأيته في مكان ذا حرمة واخترق تلك الحرمة ووصل إليها فعندما واجهته وسألته لم أنت هنا؟ اضطر إلى أن يذكر عذرًا حتى يخرج فيه من ذلك المأزق الذي أوقعته فيه فيصبح كذبه هنا لسبب وهو دفع الضر عن نفسه وإن كان هو قد وقع في الضر بنفسه ومضى إليه بقدميه فهذا يسمى كذاب ولا زيادة عليها ، لكن إذا كان الإنسان لا يحتاج إلى الكذب والمرء ليس في حاجة إلى أن يتصنّع أو أن يقول شيئًا وإنما يريد بذلك الكذب بأن يرتقي ويزداد مقامًا و رفعة أو حصول على أشياء لا حاجة له بها في الأصل لا ليدفع ضررًا قائمًا يسمى هذا (أشر) فهذا معنى قولهم ، أي أنهم قالوا إنك أيها المتنبئ الذي تزعم النبوة وتدعيها وتزعم أنك رسول لا حاجة لك وأنت مكرم بيننا ومرجو ولك الجاه والحظ الأكبر بيننا لا حاجة لك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت