فهرس الكتاب
أن تكذب حتى تدعي النبوة وهذا من منطلق زعمهم وظنهم الفاسد أن صالحًا عليه الصلاة والسلام أراد بذلك الكذب أن يصل إلى مقامٍ أرفع بينهم ، فهذا معنى قول الله جل وعلا: { بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ } قال ربنا: { سَـ} (السين) للمستقبل القريب { سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ} لكن كلمة { غَدًا} لا تعني اليوم التالي للحديث بخلاف الغد والعرب تقول في سنن كلامها: إن من الكلام ما إذا عُرِّف نُكِّر وإذا نُكِّر عُرِّف ، فمثلًا كلمة (أمس) فإذا قال الرجل: [رأيت صاحبي أمس] فهو يعني اليوم الذي قبل أن يتحدث فيه فإذا حكا هذا الكلام يوم الخميس فإنه يقصد يوم الأربعاء وإذا حكاه يوم الجمعة فإنه يقصد يوم الخميس مع أن كلمة (أمس) هنا نكرة لم تُعَرَّف لكنها إذا نُكِّرت عُرِّفت فإنه لزامًا على هذا أن الإنسان إذا عرفها أراد بها النكرة قال الله جل وعلا: { كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ} أي فيما مضى ولا يُقصد في اليوم الذي قبل أن يحكي الله جل وعلا فيه الآية ، هنا يقول ربنا تباركت أسماؤه وجل ثناؤه: {سَيَعْلَمُونَ} أي قوم ثمود { غَدًا} أي في مستقبل أيامهم ومنه قول الله جل وعلا: { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ** إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ} { سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ ** إِنَّا} والله جل وعلا هنا يبين أنه لا عذاب حتى تقوم الحجة { إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ} الناقة ليست الآية فيها في أنها ناقة فالنياق في الأرض كثير وقد كانت نياق عديدة في قوم ثمود ، لكن الآية فيها و المعجزة فيها أنها خرجت لهم من صخرة صماء وهذا ينبغي أن يستصحبه المرء وهو يفهم آيات الله التي أيد الله بها رسله قال الله جل وعلا مثلًا حكاية عن نبيه موسى عليه الصلاة والسلام قال: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ