فهرس الكتاب
وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فقول الله جل وعلا {آيَاتٍ} هو الذي يعنينا هنا لماذا؟ لأن [القمل والضفادع والجراد] تكون في كل زمان و في كل مكان تكون في كل عصر و في كل مصر فأين الآية فيها؟ الآية أنها خرجت عليهم على شيء غير مألوف على حال غير معهودة ولهذا أصبحت آية كذلك الناقة هنا قال الله جل وعلا: { إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ} وقال في الإسراء: {و َآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً} وهذه {مُبْصِرَةً} صفة لموصوف محذوف أي ( وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ آية مُبْصِرَةً) والمقصود قال الله جل وعلا: { إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ} اختبار ابتلاء {فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ ** وَنَبِّئْهُمْ} نبئ قومك {أَنَّ الْمَاء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ} بين الناقة من وجه وما بين قومك من وجه آخر ، بمعنى أن أهل القرية أهل ثمود كلهم يشربون في يوم واليوم الآخر تكون البئر كلها من نصيب الناقة وكون الناقة تشرب ما تشربه القبيلة كلها في يوم هذا من قرائن وبراهين أنها ناقة معجزة وأنها آية أُيِّد بها رسولهم لكنهم لم يكونوا يلتفتون إلى هذا المعنى لأن الله جل وعلا جعل قلوبهم غلفًا -نعوذ بالله من ذلك- { إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ ** وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ} ماذا كانت ردة فعلهم؟ دائمًا الناس يحاولون أن يتبنوا نظرية ثم إذا -في أول الأمر- اقتنعوا فيها حملوها أحدهم فيختلف الناس هنا على ضربين: فمن الناس من ينظر في ذلك الأمر الذي يُراد أن يُحمّله فإذا رآه عظيمًا جليلًا وراءه ما وراءه من العز والرفعة في الدنيا والآخرة تقلده وهو الذي يجب أن تنصرف إليه الهمم
إذا غامرت في شرف مروم *** فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير *** كطعم الموت في أمر عظيم