فهرس الكتاب
لكن أناسًا غلبت عليهم الشقوة فسدت الطينة يتقلدون أي أمر لأنهم ينظرون يسارعون إلى الظهور في أي حال كانت ولهذا حذر الله أولياءه بقوله: { تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا} فهؤلاء القوم قوم ثمود تبنوا مسألة عقر الناقة لكنهم لم يستطيعوا أن يحملوا ذلك الهم فيقوموا به فما زالوا يتدافعونه حتى مكث في تسعة { تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ} ثم انصرف هؤلاء التسعة قلَّ حالهم إلى أن أصبح في شخص لكن التسعة وباقي القبيلة من غير المؤمنين كلهم كانوا بقلوبهم وجوارحهم مع ذلك المعروف بـ [أُحيمر ثمود] عاقر الناقة قال الله جل وعلا: { فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ} أي عقر الناقة فحق عليهم العذاب قال الله تبارك وتعالى: { كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا ** إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا ** فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} أي محذرًا {فَكَذَّبُوهُ} فيما قال { فَعَقَرُوهَا} أي عقرها ففي سورة القمر هذه التي بين أيدينا نسب الله ذلك إلى واحد منهم وفي سورة الشمس نسبه الله إلى الجماعة فنسبته إلى الفرد وهو [قُبار بن سالف] أُحيمر ثمود عاقر الناقة باعتباره أنه باشر عقر الناقة أما نسبته إلى القبيلة كلها الكافرين من القبيلة فهذا باعتبار أنهم كانوا راضين تمام الرضا يتبنون هذا الأمر وقلدوه صاحبهم ذلك فقال الله جل وعلا: { فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا ** وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا} أي أن الله جل وعلا أهلكهم وجعلهم حصيدًا كأن لم تغن بالأمس جزاءً لهم كذبوا ذلك الرسول الذي بُعث لهم وتلك سنة الله جل وعلا في سائر من كذب رسله إلا فيمن كذب نبينا - صلى الله عليه وسلم - لأن الله قد علم أزلا أن هذا النبي هو خاتم الأنبياء وأن أمته آخر الأمم ولم يكن