فهرس الكتاب
لَّكَ هذه زيادة {إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا} ، كأن موسى أراد أن يُلزم نفسه أو أراد أن ينحل من هذا الأمر {قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا} قال ربنا: {فَانطَلَقَا} مضيا {فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ} أي الخضر {قَالَ لَوْ شِئْتَ} موسى يعاتب الخضر ؛ لأن هؤلاء قوم لئام لا يستحقون أن تبني لهم الجدار {قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} أي: ما كان ينبغي لك أن تبني حتى تشترط أجرًا نطعم من خلاله ، ماذا قال الخضر؟ {قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} ومن هنا تعلم أيها المبارك أن المسلمين على شروطهم فالخضر على علو كعبه ومقامه وصدقه لم يستحيي أن يمضي الشرط فالمسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا ، ثم قال: {سَأُنَبِّئُكَ} السين: للمستقبل القريب {سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع} لاحظ أن الفعل هنا ثقيل بالحروف {تَسْتَطِع} لماذا ثقيل؟ ليناسب المبنى المعنى والعرب تقول: (الزيادة في المبنى زيادة في المعنى) هكذا يقول البلاغيون ، والمعنى أن موسى - عليه السلام - حالته النفسية آن ذاك تسأل عن هذا الأمر الذي يحدث والغرائب التي تكون أمام عينيه والعجب الذي يراه لما بعد لم تحل عقد ما يراه فأتى الخضر بلفظ الفعل ثقيلًا {سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا} ثم بدأ يفك طلاسم ما قد كان قال: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} فسماهم مساكين رغم أن السفينة لهم ولهم عمل وعلى هذا يجوز دفع الزكاة لمن كان دخله أقل من مصروفه ولو كان جارك أو أخوك أو أحد الفقراء الذين تعرفه لديه عمل لديه وظيفة لكن ما دامت