فهرس الكتاب

الصفحة 2250 من 4814

تلك الوظيفة لا تدر عليه ما يكفي لمثله جاز أن يُعطى من الزكاة بمقدار ما يتساوى مع غيره فيصبح كفافًا لا له ولا عليه ، قال الله جل وعلا: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ} {أَرَدتُّ} نسبها الخضر إلى نفسه تأدبًا مع الله {فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا} لمَ فعلت ذلك؟ {وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} وهنا العاقل يعرف أن الدنيا مصالح ومفاسد ، والعاقل قبل أن يضع قدمه اليمنى لابد أن يجد موطئًا لليسرى ولا يمكن لشيء أن يكون كله مصالح كما لا يمكن أن يكون شيء كله مفاسد ولذلك التريث والروية والسكينة -وهذه ننبه عليها بين الحين والآخر- أمر محمود جدًا يرتديه العقلاء ،، يقول أهل التاريخ:"إن (رجاء بن حيوة) وهذا رجاء كان في منزلة عظيمة في دولة بني أمية وزر لعبد الملك ولبنيه من بعده ، وكان سليمان بن عبد الملك رجلًا شديدًا ذا قوة وبطش وهو خليفة أموي معروف ابن عبد الملك بن مروان ، ذات يوم جلس رجاء ومعه بعض خواصه يتذاكرون النعم فقال بعضهم لبعض: (إن نعم الله لا يستطيع أحد أن يكافئها) -وهذا حق- وإذا برجل عليه برد واقف على رؤوسهم يقول: (ولا أمير المؤمنين) وهذه كلمة مقحمة لا دخل لها فقالوا: (ولا أمير المؤمنين) ، ثم مضى الرجل فقال رجاء لخواص أصحابه: (أوتيتم من قبل صاحب البرد) , أي أن هذا الرجل سيخبر أمير المؤمنين فإذا استحلفكم أمير المؤمنين فأنكروا يعني إذا سألكم فأنكروا وإذا استحلفكم فاحلفوا أن هذا لم يقع خوفًا من بطش سليمان ، سليمان بُلِّغ الخبر أقدم رجاء بين يديه قال: (يا رجاء يُقدح في أمير المؤمنين وأنت تسمع) قال: (أبدًا ما كان ذاك يا أمير المؤمنين) فأخبره سليمان بالخبر قال: (ما كان ذاك) . فاستحلفه: قال: (آلله يا رجاء) . قال: (والله يا أمير المؤمنين) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت