فهرس الكتاب
لما اقتنع سليمان أن هذا لم يقع لأن استحلف رجاء فحلف عاد إلى الرجل الذي نقل إليه الخبر وهو يعتقد أنه كاذب فجلده ونزل الدم من ظهره ، فمر رجاء بن حيوة على الرجل وقد جُلد والدم ينزف من ظهره ، فالرجل يعلم أن الأمر قد وقع وهو يشتاط غضبًا فأخذ يقول لرجاء: (ويقولون رجاء بن حيوة) . يعني أنا في ريبة من مدح الناس لك علام يعظمونك وأنت تكذب ماذا قال رجاء ذلك العبد الصالح: (نعم يا ابن أخي ، ويقولون رجاء بن حيوة ثمانية أسواط في ظهرك ولا ضرب رقاب المسلمين) يعني تنتهي المسألة إلى أنك أنت تجلد ثم تقوم خير من أن هذا الخليفة يبطش بنا جميعًا ويقتلنا من أجل قضية لم يفهم معناها ولم يدرك مغزاها"والمقصود: أن الإنسان العاقل يعرف كيف يتصرف في الأحداث والنوازل التي تلم به ،، هنا قال الله جل وعلا: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} فلأن تكون السفينة خرقاء وتبقى لهؤلاء المساكين خيرًا لهم من يفقدوها وهي صالحة ، {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا} أي: أن الله جل وعلا أخبره وأوحى إليه أن لو عُمّر هذا الغلام سيكفر فيكون فتنة لوالديه ؛ ولئن يخسر الأبوان هذا الغلام فيفقدان شيئًا من زينة الدنيا خير لهما من أن يفقدا دينهما ، بقي الجدار {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ} نسب الخير إلى الله لم يقل كما قال في لأول {فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا} لم يقل فأردت أن أهدمه لم يقل فأردن أن يبلغ الغلامان قال: فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ"