لا حاجة لأن نقول إنه قد وقع في قلبك أيها المشاهد الكريم أنه (هارون الرشيد) لأنه علم لا ينصرف اسم (هارون) إلى غيره على الأقل في زماننا الله جل وعلا يقول: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ** تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ} دولة بني العباس قامت على أنقاض دولة بني أمية ، ممن منّ الله عليهم بالخلافة وآتاهم من ملكه (هارون الرشيد) ، و (هارون الرشيد) ابن لـ (المهدي) احد خلفاء بني العباس وأخ للهادي الخليفة الذي قبله ، له أبناء عديدون وهو قد عُرف عنه شجاعته وبسالته وهو صاحب الكلمة المشهورة أو الكلمة الشهيرة (( من هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم ) )وهذه التي يتمسك بها كثير من أهل الحماس في زماننا لو كان هناك تريث وتعقّل في حفظها ونقلها لكان أولى ، الذي يعنينا (هارون) هذا أحب أن يترك الخلافة من بعده موثقة لأبنائه وأنا أريد أن أبين لك هنا في المقام الأول أن تعلم أنه لن يقع إلا ما أراده الله أنت تريد وهذا يريد والله يفعل ما يريد ، حرص (هارون) على أن يقسم الدولة الإسلامية على رقعتها الكبيرة آن ذاك بين أبنائه الثلاثة (الأمين) ، و (المأمون) ، وأحد أبنائه واسمه (القاسم) أو قريبًا من هذا الاسم ، الذي يعنينا حرص (هارون) على أن ينال كل من أبنائه حظًا هؤلاء الثلاثة الكبار من أبنائه وله أبناء آخرون ، الآن لاحظ معي كان له ابن يقال له (المعتصم) وهو ثامن أبناء (هارون الرشيد) لكن (هارون) غلب على ظنه أن هذا (المعتصم) لن يصل إليه أمر الخلافة لن تصل إليه عقدة الملك يعني لن تُعقد له ولاية