لبعده ، عقد لـ (الأمين) رغم أنه أصغر من (المأمون) ، لكن (المأمون) كان ابن جارية يقال لها (مراجل) ماتت في نفاسها أي أنها ماتت وهي تضع ابنها (المأمون) واسمه (عبد الله) أما الأمين فأمه هاشمية (زبيدة) تسمعون بـ (عين زبيدة) كانت قد بقيت حية فهي تؤثر في قرارات زوجها فقدم (هارون) (الأمين) على (المأمون) لكنه أخذ البيعة لـ (الأمين) و (المأمون) والابن الثالث وكتبها وعلقها على الكعبة بعد أن أشهد الناس عليها ، كل هذا ظنًا منه أنه سيصل الأمر إلى هؤلاء الثلاثة وهذا ما أراده (هارون) لكن ما أراده الله شيء آخر ، ورث (الأمين) الخلافة عن أبيه وأصبح أمير المؤمنين ، لكنه لم يكن رجلًا مهيأً للملك أصلا فكان مشغولًا بالصيد من حوله لا يعنون بأمر الخلافة والإنسان عندما يتحمل أمرًا عظيما إما أن يقوم به أو أن يتركه ، حتى قيل إنه كان مع غلامه في الأيام التي كان أخوه (المأمون) يحاصر بغداد ، فتصور أن أخاه ينازعه في الملك ويحاصر بغداد أين كان (الأمين) حينها؟ كان على شط النهر يصيد ، وما أصابه من غم لم يكن بسبب أن أخاه يحاصره لكن كان لأن الغلام صاد أكثر من سمكة وهو لم يصد شيئًا ، ومثل هذه الأنفس نحن لا نتكلم في أمر آخرتها وأين مآلها هذا شيء لا نعلمه لكن نتكلم في أنها لا تصلح أن تكون حاكمة لا يصلح أن تكون ذات ولاية ، والمقصود أن الإنسان إذا رغب أن يكمل دراسته العليا مثلًا يأخذ هذا الأمر بالجد أو يتركه ، إذا رغب أن يكون تاجرًا عظيمًا فإن لهذا طرائق وأسباب إما أن يستمسك بها مع التوكل على الله أو أن يتركها ، وكذلك في كل مجال فإن المجد لا يُبنى بالكسل
لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا