فهرس الكتاب

الصفحة 2271 من 4814

فسهلان جبل وقصد جرير بهذا أن يبين أن المجد الذي بناه قومه لا يمكن أن يُزحزح فشبهه بذلك الجبل ، الله جل وعلا يقول في هذه الآية المباركة من سورة طه: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ} لما استقر في الأذهان كما قلت أن الجبال رمز عظيم كان بدهيًا أن أولئك المنكرين للبعث الناسين للنشور الذين يرتابون في قيام الساعة يتساءلون عن أمور كثيرة حولهم فانصرفت أذهانهم أبصارهم إلى هذه الجبال التي يشاهدونها قائمة ففزعوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من باب المكابرة يسألونه عنها فحكا الله جل وعلا ذلك السؤال بقوله: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ} فكان الجواب القرآني و الرد الإلهي: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا} فما استقر في أذهانكم من ذلك العلو يصبح إلى أن تكون هباءً منثورا لكن ذلك النسف إنما هو مرحلة وإلا قد ذكر الله جل وعلا مراحل أخر تسبق أن تنسف تلك الجبال كقوله تبارك وتعالى: { وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} وقوله جل وعلا: { يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ} فهذه مرحلة أخرى حتى تصل إلى مرحلة الانفكاك الكلي ، هذه الجبال جاء ذكر بعض منها في القرآن أي أن هناك جبالًا صرح الله باسمها في القرآن ومن أشهر الجبال التي صرح الله باسمها في القرآن جبلان [جبل الطور و جبل الجودي] أما جبل الطور: فإنه يقع في أرض مباركة هي شبه جزيرة سيناء وفي شبه جزيرة سيناء وهي أرض مباركة وبقعة مباركة وادٍ يُقال له وادي [طوى] نعته الله بأنه الوادي المقدس في ذلك الوادي الذي هو قطعة من شبه جزيرة سيناء يقع جبل يُقال له الطور ، والطور في اللغة: كل جبل نبت فيه الشجر ، لكن الطور إذا أُطلق ينصرف إلى ذلك الجبل المبارك الذي كلم الله جل وعلا عنده نبيه موسى عليه الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت