والسلام ، ومعلوم أن موسى أحد أعظم أنبياء بني إسرائيل وقد سمى الله جل وعلا سورة في القرآن مكية كاملة باسم ذلك الجبل قال الله جل وعلا: { وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ} وينصرف الألف واللام في قول الله جل وعلا: {وَالطُّورِ} إلى المعهود الذهني وهو ذلك الجبل الذي كلم الله جل وعلا عنده موسى عليه الصلاة والسلام ، الجبل الآخر المذكور في القرآن [جبل الجودي] وجبل الجودي هو الجبل قطعًا الذي رست عنده السفينة التي كانت تحمل نبي الله نوحًا عليه الصلاة والسلام ، لكن الخلاف في تحديده فقد قال الله جل وعلا: {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ} ما التي استوت على الجودي؟ السفينة ، لكن أين الجودي؟ بعض العلماء يقول إنه في [تركيا] وبعض العلماء يقول إنه في العراق وأكثر أهل الصناعة التفسيرية يقولون إنه في العراق ، لكن أصحاب الصناعة التاريخية الذين تأخروا في زماننا هذا الذين لديهم بعض النظر المتأخر الذي نجم عنه المعرفة الجغرافية من أنه وقعت هناك آثار وتقدم علم الآثار ووقع الناس على آثار لتلك السفينة يذهبون إلى أن جبل الجودي في تركيا ، بعض أهل الصناعة اللغوية تغيب عنهم أمور لا تغيب على أمثالهم لكن الله جل وعلا ينبئنا ضعفنا فالراغب الأصفهاني مثلًا وبعض أهل التفسير يقولون أن الجودي كلمة عربية مأخوذة من الجود وهو العطاء وكثرة المول وهذا خلاف الصحيح ؛ لأنه معلوم أن نوحًا عليه الصلاة والسلام لم يكن في زمنه أحد يتكلم العربية ، والله جل وعلا يخبر أن السفينة استقرت ورست في زمن نوح ولم يكن يعرب الذي تكلم العربية الذي تكلم العربية الذي يُنسب إليه العرب قد وُلد بعد ، فإن الله جل وعلا قد قال في حق نوح: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ} فما يعرب إلا من ذرية نوح عليه الصلاة والسلام أو فلنقل من ذرية الناجين من قوم نوح ،