موضع الشاهد من هذه الأبيات قوله: (بـ(رضوى ) ) أي أنه يزعم أن هذا المهدي المنتظر موجود الآن في جبل رضوى شمال غرب المدينة وأنه لديه عسل وماء يقتات بهما حتى يأذن الله جل وعلا بخروجه ، وهذا ما تمجه عقول الصبيان فضلًا عن عقول أهل الفضل والعقل والحكمة والرأي والإنصاف ، وهكذا أكثر من ينتمي إلى المذاهب الباطنية يحتاج -عياذًا بالله- إلى أن يتخلى عن عقله وإدراكه حتى يؤمن بمثل هذه الأمور التي لم يأت بها نقل ولا يقبلها عقل .. نعود فنقول إن جبل (رضوى) جبل شامخ كذلك هناك جبلا (طي) الواردة في السنة وهما (أجا وسلمى) "فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءه عروة بن مبرِّص وهو من سكان حائل اليوم فقدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن قد سكن المدينة بعد فكان يغيب عنه العلم ؛ لأن السنة مهدها المدينة في الأصل فلما لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - في المزدلفة فقال يا نبي الله: (إني قد أتيتك من جبلي طي) وهذا موضع شاهدنا إني قد أتيتك من جبلي طي أجهدت نفسي وأكللت راحلتي ولم أترك جبلًا إلا وقفت عليه.. فقال - صلى الله عليه وسلم -: ( من أدرك معنا صلاتنا هذه -يقصد صلاة الفجر في مزدلفة- وكان قد وقف بعرفة ساعةً من ليل أو نهار فقد تم حجه وقضى تفثه) "الذي يعنينا هنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنبأ عروة بن مبرِّص بأركان الحج ليس بالحج كله وهو عرفة ، أما هو فقد قال: (أتيتك من جبلي طي) فنحن نتكلم عن الجبال المذكورة في القرآن والمذكورة في السنة ، فجبلا طي جاءا عرضًا لا على لسان نبينا - صلى الله عليه وسلم - إنما على لسان عروة بن مبرِّص - رضي الله عنهم - ، هذه بعض من الجبال الوارد ذكرها في الكتاب والوارد ذكرها في السنة ، وقد قلت في أول اللقاء: إنّ الجبال تلفت النظر إلى كل مبصر ؛ ولهذا سأل القرشيون النبي - صلى الله عليه وسلم - عن حالها يوم القيامة .