فهرس الكتاب
أقبل هدايا السلطان ولا أقبل هدايا الإخوان )، فقيل له لماذا ؟ قال:"لأن الأخ يمن والسلطان لا يمن". يعني أخوك إذا أعطاك كل أسبوع اسبوعين يذكرك ، لكن السلطان يعطيك ويعطي غيرك ولا يدري أنه أعطاك ينساك ، ولا يمن عليك فكان يقول:"أقبل هدايا السلطان ولا أقبل هدايا الإخوان".
والناس يختلفون وليست هذه قاعدة مطردة ، و الإنسان بحسب حالته ، فلا نقول لمن يقبل لا يجوز أن تقبل ولا نقول لمن يرفض لا يجوز لك أن ترفض ، فأحوال الناس ووضعهم في المجتمع يختلف ومن يعطى خفية غير الذي يعطى علنا ولا يوجد لها ضابط ، لكن عموما القاعدة جميلة:
قبول ما يهدى إليك سنة *** والترك أولى إن رأيت المنة
نعود للآية قال ربنا: ( فمن فرض فيهن ) أي في هذه الأشهر الحج (فلا) "لا"هذه عند النحويين لا نافية للجنس ، تعمل عمل إنّ وأخواتها فتنصب الاسم وترفع الخبر ، ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) الرفث: الجماع ومقدماته ، ومن الصناعة الفقهية أنه لا يوجد شيء يفسد الحج إلا الجماع ، ( ولا فسوق ) الفسوق: العصيان ، وأصله كلمة معناها الخروج عن طاعة الله .
( ولا جدال ) أي لا مماراة ولا نزاع في الحج . ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) ولا ريب أن من أراد أن يقدم على بيت الله ينبغي عليه أن يقدم قدوم الخائف الوجل المشغول بذنبه الراجي عفو ربه المؤمل من الله جل وعلا بالقبول ليس مشغول بمن حوله ومن يطلق النكات ها هنا وهناك، وينازع الناس في الدينار والدرهم ، أو أن يتخذ شركة ينجم من خلالها جمع أموال الناس وأخذها بالباطل ، أو أن يبحث عن صدارة وشهرة فيتكلم في وقت وحين يرجوا أن يشر إليه بالبنان،