"كلا والقمر * والليل إذ أدبر* والصبح إذا أسفر"هذه الثلاث مخلوقات عظام لن أفصل الكلام فيها لأننا سوف نتعرض لذلك في سورة الليل... وهنا قسم من الله تعالى بهذه المخلوقات الثلاث...
"إنها لإحدى الكبر * نذيرًا للبشر"والراجح أنها التذكرة بالآخرة أو جهنم نذيرًا للبشر..."لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر"من هنا فهم العلماء لا يوجد في طريق السير إلى الله أحد واقف فإما متأخر وإما متقدم...
"كل نفس بما كسبت رهينة* إلا أصحاب اليمين * في جنات يتساءلون عن المجرمين * ما سلككم في سقر* قالوا لم نك من المصلين"... الذي عليه الجمهور وأكثر ما اطلعنا عليه من كتب التفاسير أن معنى الآيات أن كل إنسان مرتهنٌ بعمله...لا ينفك إلا إذا كان عمله صالحًا... وأهل اليمين انفكوا لكونهم عملوا الصالحات وأنهم سيمكثون في الجنة يتساءلون عن أهل الكفر الذين يمكثون في النار... هذا ما قاله أهل العلم... والحق أن هذا غير مقنع لأن كل من ألفاظ العموم فاستثنى الله منها أصحاب اليمين لكن أين المقربون؟ وهو السؤال الذي يجعل الرأي السابق غير مقنع...الله ما استثنى إلا أصحاب اليمين وهم الذين خلصوا بأعمالهم... والمقربون أولى من أصحاب اليمين... فلابد للآية من معنى غير الذي فهمه جمهور أهل العلم... وجدت عند القرطبي نقلًا عن علي ابن أبي طالب أنهم أطفال المسلمين والحق أن هذا خيط يقود إلى حل الإشكال... معنى الآية
"كل نفس بما كسبت رهينة"أي كل نفس مرهونة والعمل لا يخلص أصلًا إلا أصحاب اليمين لأنهم لا عمل لهم فهم ماتوا قبل التكليف...
فأصحاب اليمين عام أريد به الخاص...أريد به من مات على الإسلام من صغار المسلمين... ومما يستأنس به لصحة هذا الرأي أنه لو قلنا إنهم أصحاب اليمين الكبار هؤلاء لا حاجة لهم في الأصل أن يتساءلوا فيما بينهم عن أهل النار لماذا دخلوها والرأي الثاني أقرب لأنهم ماتوا صغار لا يعلمون لأي سبب عذب أولئك...