فهرس الكتاب
فلا يُمكنُ أن يخرُج فرقةٌ من فرق الكُفر قديمًا أو حديثًا عن هذين الطريقين إما رجُل مُعرض مُستهين يُبدل من عندهِ عمدًا وإما شخصٌ ضال يركبُ هواه ولا يلتفتُ جهلًا لما يُقال له وأخصُ تلك الفرق الأولى اليهود وأخصُ ما في اليهود يجتمعُ في اليهود الغضب والضلالة غضبُ الله عليهم وضلالتهُ ويجتمعُ في النصارى غضبُ الله عليهم وضلالتهم لكن الغضب في اليهود أخص والضلالةُ في النصارى أخص وكلاهما على باطل لكن الله أراد هُنا ليس اليهود ولا النصارى تحديدًا أو حصرا وإنما قصد أن يُبين لنا فرق الكُفر أن أصلها ينقسمُ إلى قسمين ثُم بين لنا في نواحيٍ عدة في آياتٍ عدة أن أعظم من غضب عليهم اليهود وأعظم من ضلوا النصارى ( وضلوا عن سواء السبيل ) [ واضح]
النصارى بإصرارها على أن عيسى ابنُ الله واليهود بقتلهُم الأنبياء ( فريقًا كذبتُم وفريقًا تقتلون ) يفعلون ذالك عمدًا جهارًا هذان جنسا فرق الكُفر .
فغير المغضوب عليهم ولا الضالين يحميك حماية تامة عن أي فرقةٍ من فرق الكُفر لأنها تنحصرُ في هاتين الفرقتين .
( اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوبِ عليهم ولا الضالين )
والآيةُ من حيث الإجمال تُبين أن هؤلاء العباد مُتقين استعطفوا ربهم أثنوا عليه بالغوا في تمجيدهِ فذكروا عبادتهم لهُ وضعفهم وعجزهم واستعانتهم بهِ ثُمّ طلبوه أن يهدهم بلطفهِ وارشادهم إلى ما ينفعهم وأعظم المطالب الهداية ولها أنواع حرّرها العُلماء لكننا من الصعب أن نُفصل هُنا لماذا ! لأن التفصيل هنا يُخرجنا عن المقصود الأسمى من الآية والدُعاء بالكُليات والنظر إلى الشموليات من أعظم ما كان النبي صلى الله علية وسلم مُتلبسً بهِ ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) وإنما التفصيل في الأحكام .