فهرس الكتاب

الصفحة 2767 من 4814

فحصول المرء على أن يُحبهُ الله جلا وعلا هذا مطلب سامي جليل عظيم مقصد كريم وكون الإنسان أصلًا ينشغل ذاتيًا ذهنيًا حتى وهو مع الناس في أن ينشغل أنهُ يتمنى أن يحصُل على محبة الله هذا من أسباب نيلها لأن الله جل وعلا إذا علم من عبدٍ صدق النية في أنهُ يرغب يتمنى لأن يُحبهُ الله اضطجع إلى فراشهِ إذا تخلى عن زُملائهِ إذا انفرد بنفسهِ إذا غدا للمسجد إذا خلا في مسجدهِ إذا تلبس بأي حال وشعر أنهُ في حاجة تامة لأن يُحبهُ الله وأظهر للهِ في قلبهِ أنهُ يُحب الرب تبارك وتعالى يُجلّهُ وأنهُ حتى ولو عصى الله أحيانًا لا يعصيهِ فضحًا لا يعصيهِ افتخارًا إنما يعصيهِ لأن الشيطان غلبه والهوى تلبس بهِ و إلا هو يُبغضُ نفسهُ حال المعصية ويزدريها و إنما الأمر كُلهُ في أنهُ يُحبُ ربُهُ ويقول في نفسهِ { اللهم إنني أُحبك وإن عصيتُك ، أُحبُك وإن لم أقدر على أن أقوم بواجبك حق قيام ، أُحبُك ولو كُنتُ أحيانًا أنأ عن طاعتك ، أُحبُك ولو كُنتُ أحيانًا أتلبسُ بمعصيتك } فإذا أظهر العبدُ ذالك لربهِ قلبًا وظهر ذالك على جوارحهِ ينالُ محبة الله فإذا جمع مع ذالك خوفهُ من الله فرقهُ من الله تبارك وتعالى أدب الله نبيه ( قٌل إني أخافُ إن عصيتُ ربي عذاب يومٍ عظيم ) ( قُل إنهُ لن يُجيرني من الله أحد ولن أجد من دونهِ مُلتحدًا ) في نفس الوقت مع خوفهِ من الله يعلم أنهُ لا يُمكن لهُ أن ينبُت لهُ ريش أو أن يحصُل لهُ نعمة أو أن تُدفع عنهُ نقمة إلا بربهِ تبارك وتعالى فيرجوا الله تبارك وتعالى وهو مع رجائهِ يعلم أن هذا الرب الذي يرجوه رحيم لا تنفُذ خزائنهُ لا ينقضي شيءٌ مما عندهُ وأنه لا يتعاظم تبارك وتعالى شيئًا أعطاه قال الله على لسان سُليمان ( ربِ هب لي مُلكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعدي إنك أنت الوهاب ) قال العليُ الكبيرُ بعدها ( فسخرنا لهُ الريح ) قال الله عن عيسى وقد أثنى عليهِ أعظم ثناء ثم لخّص ذالك كُلهُ في آيةٍ موجزة قال جل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت