فهرس الكتاب
العلماء يقولون اتفقوا على أن هذهِ الحروف من متشابهة القرآن لكنّهُم اختلفوا في معناها ،، والذي يظهر والعلمُ عند الله أن أفضل ما يُمكن أن يُقال في هذهِ الحروف يُجمع في أمرين:
الأمر الأول: أن يُقال أن الله أراد بهذهِ الحروف أن يقول للُقرشيين ولمن يقرأ القرآن إن هذا القرآن أحرفهُ من جنس كلامكُم أحرفهُ وكلماتهُ من جنس كلامكُم فماهية القرآن مأخوذة من هذهِ الأحرُف تأكيدًا لقولهِ جل وعلا ( {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا } يوسف2) هذا منحى من مناحي التفسير .
المنحى الآخر: وهو تميل إليهِ النفس لكن الإشكال في أنهُ لا توجد استعمال عربي لهُ وهو أنهُم قالوا إنّ هذهِ الحروف أشبه بمثابة التنبيه أن هذهِ الأحرُف بمثابة حروف التنبيه حروف التنبيه العرب تقول ألا وكذا ، أما والله ، يستفتحون بها الكلام حروف الاستفتاح والتنبيه التي يُؤتي بها في مُقدّم الكلام ، فقالوا إن هذهِ الأحرُف هي نظير هذهِ الأحرف التنبيهيه التي تستخدمُها العربُ في كلامها .
وهذا الأمر يجعلنا نقبلهُ من وجه ونردهُ من وجه::
نقبلهُ لأن جرى في كلام العرب في سننها ونسق كلامها أنها تستخدم أحرُف التنبيه والاستفتاح بلا خلاف .
وأما المانع وهو كونهم لم يُنقل لنا فيما نعلم أنهم استفتحوا كلام بمثلِ هذهِ الحروف يقولون أما ، ألا وأضرابهُما لكنّهم لا يقولون ن ، ولا ق ، ولا ص ، لم يُنقل عنهم .
فعلى هذا يُقبل من وجه ويُرد من وجهٍ آخر وقد قُلنا أن العِلم مضمار تجري فيهِ أقدام العُلماء وكلٌ يدلي بدلوهِ والعلُم الحقُ عند الربُ تبارك وتعالى .
وكان الأمين الشنقيطي رحمةُ الله تعالى عليه ولعلّكم اطلعتُم على أضواء البيان يُكثر من مقولة والعلمُ عند الله ليُبين أن المسألة مسألة أخذٌ وعطاء واستنباط بمقدار ما يفيء اللهِ جل وعلا بهِ على عباده .
ثم اقسم تبارك وتعالى قال (وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ {1} )