فهرس الكتاب

الصفحة 2810 من 4814

فَاجْتَبَاهُ: أي اصطفاه وتاب عليه وأصبح الأمر الأول منسيًا اللهم إلا للعظة والاعتبار ..

{ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ }

قال بعض المفسرين: أن المعنى:. فجعله من الصالحين للنبوة وهذا غير صحيح ، لأنه - عليه السلام - قد كان نبيا قبل أن يجتبيه الله مرة أخرى ، وإنما تاب الله عليه كما تاب على آدم - عليه السلام - من قبل .

* ثم بعد أن بين الله سبحانه لنبيه ما حصل لهذا النبي الكريم - عليه السلام - قال تعالى: { وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ51}

هذا تصوير للأحوال التي كانت سائدة في مكة في أول فترة البعث ، لأن الكفار كانوا كثير فكانت لهم الغلبة والأمر في مكة ، فكلما مر - صلى الله عليه وسلم - كادوا أن يأكلوه ( بأبصارهم ) وتحتمل مسألة العين التي لا ندري كيفية وصول أثرها إلى المعين وإن كانت لحقا ...

{ وَإِن يَكَادُ } : هو فعل مقاربة ، فهو لا يعني وقوع الشيء وإنما قرب وقوع الشيء ..

وهؤلاء الكفار ليسوا هم بالذين تركوا نبينا - صلى الله عليه وسلم - ولم يمضوا إليه هذه النظرات الذميمة ، ولا هم الذين استطاعوا أن يغيروا بهذه النظرات مكانه أو أمره ..

{ لَمَّا } بمعنى عند .

{ الذِّكْرَ } القرآن .

أي عندما سمعوا القرآن .

{ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ } : أي هذا النبي الذي يتلو إنه لمجنون وحاشاه - صلى الله عليه وسلم - .

فرد الله - عز وجل - عليهم بقوله: { وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ52} :

{ مَا } نافية

{ إِلَّا } أداة استثناء ، وهي أحد أنواع الحصر ..

{ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ }

المقصود به القرآن .

ولا يعقل أن يكون هناك كتاب فيه ذكر للعالمين يبينه رجل مجنون ، فبهذا الإثبات ـ بأن القرآن ذكر ـ انتفى الجنون عن نبينا ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ..،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت