فهرس الكتاب
فَاجْتَبَاهُ: أي اصطفاه وتاب عليه وأصبح الأمر الأول منسيًا اللهم إلا للعظة والاعتبار ..
{ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ }
قال بعض المفسرين: أن المعنى:. فجعله من الصالحين للنبوة وهذا غير صحيح ، لأنه - عليه السلام - قد كان نبيا قبل أن يجتبيه الله مرة أخرى ، وإنما تاب الله عليه كما تاب على آدم - عليه السلام - من قبل .
* ثم بعد أن بين الله سبحانه لنبيه ما حصل لهذا النبي الكريم - عليه السلام - قال تعالى: { وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ51}
هذا تصوير للأحوال التي كانت سائدة في مكة في أول فترة البعث ، لأن الكفار كانوا كثير فكانت لهم الغلبة والأمر في مكة ، فكلما مر - صلى الله عليه وسلم - كادوا أن يأكلوه ( بأبصارهم ) وتحتمل مسألة العين التي لا ندري كيفية وصول أثرها إلى المعين وإن كانت لحقا ...
{ وَإِن يَكَادُ } : هو فعل مقاربة ، فهو لا يعني وقوع الشيء وإنما قرب وقوع الشيء ..
وهؤلاء الكفار ليسوا هم بالذين تركوا نبينا - صلى الله عليه وسلم - ولم يمضوا إليه هذه النظرات الذميمة ، ولا هم الذين استطاعوا أن يغيروا بهذه النظرات مكانه أو أمره ..
{ لَمَّا } بمعنى عند .
{ الذِّكْرَ } القرآن .
أي عندما سمعوا القرآن .
{ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ } : أي هذا النبي الذي يتلو إنه لمجنون وحاشاه - صلى الله عليه وسلم - .
فرد الله - عز وجل - عليهم بقوله: { وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ52} :
{ مَا } نافية
{ إِلَّا } أداة استثناء ، وهي أحد أنواع الحصر ..
{ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ }
المقصود به القرآن .
ولا يعقل أن يكون هناك كتاب فيه ذكر للعالمين يبينه رجل مجنون ، فبهذا الإثبات ـ بأن القرآن ذكر ـ انتفى الجنون عن نبينا ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ..،