فهرس الكتاب
فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ الصافات141 ووقعت عليه القرعة ، ثم ألقي به - عليه السلام - في البحر فابتلعه الحوت { فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ142} وأصبح في ظلمات ثلاث: ظلمة الليل ، وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت ، وبعد ذلك تغير حاله دون أن يموت ، وحينما شعر يونس - عليه السلام - أنه حي خر ساجدا لله تعالى ويقول: ( اللهم إني اتخذت لك مسجدا في الأرض لا أظن أن أحدا عبدك فيه ) ، و نادى الله تعالى النداء العظيم: { لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } الأنبياء87
ولم يرد الله سبحانه وتعالى هنا في هذه الآية المباركة ذكر قصة يونس - عليه السلام - وإنما كان المراد منه - عز وجل - بأن يعلم نبيه - صلى الله عليه وسلم - بأن لا يستعجل كصاحب الحوت ، وقد قيد سبحانه الكلام عن يونس - عليه السلام - بقوله: { إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ } لئلا ينفي أحد عن يونس الهداية بالكلية .
و { مَكْظُومٌ } أي قد امتلأ قلبه حنقا وغضبا .
{ لَوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاء وَهُوَ مَذْمُومٌ49}
{ نِعْمَةٌ } هنا أي الرحمة العظيمة الشاملة لهذا النبي الكريم ، فلقد أمر الله الحوت أن لا يكسر له عظما ، ولا يأكل له لحما ، وأن ينبذه بالعراء .
* ولا يستقيم المعنى إذا وقفنا على قوله تعالى: { لَنُبِذَ بِالْعَرَاء } لماذا ؟
لأن الله تعالى لم يرد نفي النبذ بالعراء ، لأن ذلك جاء بنص القرآن في مواضع أخر كقوله تعالى: {فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء } ولكن الذي أراده الله سبحانه نفيه هنا أنه لم ينبذ وهو مذموم لأنه تداركته نعمة الله تعالى ، وعلى هذا يفهم أنه - عليه السلام - كان محمود الأمر .
{ لَوْلَا } حرف امتناع لوجود ..
فالممتنع هنا: أن يكون مذموما ، و الموجود: نعمة ربك ..
{ فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ50} :