فهرس الكتاب

الصفحة 2808 من 4814

انتقل سبحانه إلى أمور الغيبيات بعد الأمور الحسية ، والمعنى أم عندهم علم الغيب واطلعوا عليه وكتبوا ذلك العلم ، فتبين لهم ثم أخذوا يجادلونك به ، وبالقطع أنهم لا غيب عندهم يكتبون منه ، وليس هناك مغرم يخشون منه ، ولكنه أنفة في قلوبهم واستكبارا في نفوسهم وشقوة كتبت عليهم .

* وبعد أن ذكر الله تعالى حال أهل الإجرام أخذ يسلي نبيه - صلى الله عليه وسلم - ويعزيه ويكتب له الطريق الذي يسير عليه ، لأن الأمر ما زال في أوله ...

فقال تعالى: { فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ } :

{ لِحُكْمِ رَبِّكَ } هنا عام أريد به الخاص وهو إمهاله لهؤلاء الظالمين ، ولكون الدعوة بدأت تدريجيا .

والقرينة { وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ48}

وهذه الآية قطعا أول آية تتحدث عن الرسل ..

والمعنى { وَلَا تَكُن } أي يا نبينا { كَصَاحِبِ الْحُوتِ } وهو يونس - عليه السلام - واسمه يونس بن متى بعثه الله - عز وجل - لأهل نينوى من أرض العراق فردوه ، فتوعدهم بالعذاب ، وكأن العذاب أبطأ فأصابه الغضب وخرج مغاضبا دون أن يستأذن ربه ، ثم لما وقف على ساحل البحر وجد مركبا فركبه ، ثم أن السفن تجري حول هذه السفينة غدوا ورواحا وهي على حالها ، فلما رأوا الأمر كذلك تشاوروا فيما بينهم ، فقالوا: إن عبدا أبق من سيده فأجروا قرعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت