فهرس الكتاب
يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ: أي كانت لهم العافية في أبدانهم وذكاء في عقولهم ومتعة في قلوبهم ، ومع ذلك كله لم يستجيبوا لأمر الله ولم يتقربوا للسجود له أما الآن فلا يمكن أن يوفقوا للخير بعد أن فرطوا فيه في وقت التمكين .
ثم قال تعالى لنبيه: { فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ }
وهذا من أعظم أساليب التهديد والوعيد الإلهي
* والمعنى: أن من عصاك يا نبينا وحاربك يكفيك أن تخلي بيني وبينه وكفى أن يكون الله - جل جلاله - مكتفل به وبإهلاكه ، { الْحَدِيثِ } القرآن .
{ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ44}
إن الإنسان إذا استدرج فإنه لا يعلم أنه استدرج ـ نسأل الله العافية ـ فأحيانا يثنى الشخص بالثناء الحسن الذي هو ليس له أهلا ، لأنه يعمل المعاصي ويثنى عليه في غير موضعه ومع ذلك لا يعلم أن الله أ تعالى يستدرجه .
كذلك إمهال الله تعالى للظالم نوع من الاستدراج ، فكونه يظلم ثم يظلم دون أن تحل به العقوبة فهو استدراج له .
{ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ45}
{ أُمْلِي } أي تمهل واصبر عليهم من الإملاء والإبقاء { إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ }
{ أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ46}
المغرم: ضد المغنم ، وقد جرت سنة الله تعالى في خلقه أن من له ( غنم ) شيء فعليه ( غرمه )
والمعنى أن الله يقول لنبيه - صلى الله عليه وسلم - أنت لا تطلب منهم أجرا حتى يكون سبب طلبك للأجر مانعا في عبادتهم ، وفي هذا إرشاد على أن من يعلم الناس ويحدثهم أن لا يأخذ منهم أجرا على تعليمهم .
{ أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ47}