فهرس الكتاب
الخشوع ) يكون في القلب وإنما عبر الله به عن البصر لأن بالعين يعرف ما في القلب"وهذا من بلاغة القرآن وإعجازه".
* ولابد أن نعلم أن الله أغنى الأغنياء عن الشرك ولا يقبل - عز وجل - من العمل إلا ما كان خالصا لوجهه سبحانه ، فطوبى لعبد في فلق سحر أو إدبار ليل أو إقبال نهار أقبل على الله تعالى بقلبه وجسده ، فكلما كان العبد متذللا لله تعالى حال هذه الحياة وجد المرء ثمرتها بين يدي الله تبارك وتعالى ، ولا راحة للمؤمن دون لقاء الله - عز وجل - ـ، فكل ما في الدنيا أكدار متتابعة {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ } البلد4 ) فإذا لقي المؤمن الصادق القانت في الدنيا بين يدي مولاه - عز وجل - انتفى كل كدر وزال كل خطر ، ولقي المؤمن بشارة من الرب تعالى ، لأن الإنسان إذا أراد أن يغدوا إلى أمر يريد أن يدركه يعلم أنه لن يستريح حتى يلقي عصاه من أثر ذلك السفر إلى بيته أو إلى جاره ، فكيف بالقدوم على أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين إن كنت تعمل بطاعته وتعزه - عز وجل - بما أفائه الله تعالى عليك من التوفيق والطاعة والغدوة والرواح في باب طاعته - عز وجل - .
* ولقد جاء الإشكال لدى العلماء في:"كيف يكون المطالبة بالسجود والآخرة ليست بدار تكليف ؟؟؟"
أجيب عن هذا: بأنه ليس المقصود التكليف ذاتً وإنما المقصود إظهار توبيخ الله تعالى لمن عصاه وامتنع عن السجود عنه في الدنيا .
وقد دلت النصوص الأخرى على أنه ليس المقصود به التكليف ذاتً: ( فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في حديث الشفاعة"أنه يسجد بين يدي الله تعالى عند العرش".
فما كان من عمل لم تعمله في وقت السعة ولم توفق إليه فإنه يصعب عليك فعله في وقت الضيق
{ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ43} وهذا تهكما من الله تعالى بهم .
{ وَقَدْ كَانُوا } أي في الدنيا.