فهرس الكتاب
هذا أمر لم يبينه الله ولا حاجة إلى أن نتكلفه , لكن الذي يعنينا أن هؤلاء الفتية ضرب الله على أذانهم في الكهف , ثم بين جل وعلا , طوى الله الأيام والسنين , يبين لنا ماذا حصل في الكهف , وهؤلاء الفتية أمنون فيه , العجيب في القضية كلها , أو الذي ينبغي أن تفهمه كلها , أن إذا أراد الله جل وعلا أن يحفظك فنم مطمئنًا , فخصومهم الآن يبحثون عنهم وينفقون الأموال في الوصول إليهم ويتهددونهم ويتوعدونهم , ولا يوجد أحد مغيب مثل النائم يتمكن منه أكثر من غيره , ومع ذلك كانت تحيطهم عناية الله , هذا لا يقدر عليه إلا الله , بل أن الشمس وهي تسير بقدر الله ويحصل منها إيذاء لمن تعرض لها , تعرض غير حميد وتصدى لها أضحى , أضحى يعني يعرض للشمس كما مر معنا في تفسير سورة الضحى , مع ذلك حتى الشمس لم تستطيع أن تنالهم بأذى لماذا؟
لأنهم في حفظ وكنف الرحمن جل جلاله , صور الله ذلك الموقف بقوله { وَتَرَى الشَّمْسَ } أيها المخاطب بكلامنا { وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ }
تقول في اللغة جاءني زائر , ما معنى زائر؟
الزائر الأصل أنه متوجه إلى بيته , لكن لما مال إليك و وجاءك سمي ماذا؟
زائر , فالزور في اللغة أصله الميل , أصله ماذا؟
الميل , قال عنترة
فازور من وقع القنا بلبانه
وشكى إلى بعبرة وتحمحم
عنترة من أحد الشعراء الجاهليين من أصحاب المعلقات , ومعلقته مطلعها:
هل غادر الشعراء من متردم
أم هل عرفت الدار بعد توهم
وهذا عبسي ينسب إلى أمه من حيث الرقة والعبودية ,
وثمة فائدة هنا , المولود ينسب إلى أبيه ديانة , فلو أن رجل مسلمًا تزوج نصرانية أو يهودية فحملت منه فولدت فمات الصغير , يدفن أين ؟