فهرس الكتاب
وصلنا إلى قول الله جل وعلا أن أصحاب الكهف تنادوا مع بعضهم البعض إلى أن يقولوا { وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا (16) } فهم أخذوا بالأسباب وتوكلوا على الملك الغلاب , هذا ما انتهى إليه حديثنا في اللقاء الماضي , الآن نقول قال الله جل وعلا: { وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا (17) } الآيات بينها وبين السابق ما يسمى عند البلاغيين إيجاز حذف , معنى إيجاز الحذف أن الله لم يذكر أنهم اتفقوا على الكهف , ولم يذكر مسيرتهم إلى الكهف , إنما أتى بالخطاب مباشرة أن الشمس تطلع عليهم ويحصل كذا ولا يحصل كذا , فمعنى هذا أنها اتفقت كلمتهم على أنهم يذهبوا للكهف ,
مفهوم الآيات بعد ذلك يدل على أنهم في طريقهم كان معهم كلب , لأن الله ذكر هذا الكلب بعد ذلك , لكن هل كان الكلب لأحدهم مسبقًا أو أن أحد أنضم إليهم ,