فهرس الكتاب
ثم ذكر الله نبأ فتية في غابر الأزمان ظن نبينا صلى الله عليه وسلم أنهم من أعظم الآيات لكنهم وأن كانوا من خبرهم من خوارق العادات إلا أنهم ليسوا من أعظم آيات الله قال الله جل وعلا
{ لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ }
فخلق السموات والأرض أكبر الآيات , وكذلك لله جل وعلا آيات أخبرنا ببعضها ولم يخبرنا ببعضها , كلها جملة وتفصيلًا تدل على عظيم قدرته وجليل شأنه ثم يبين جل وعلا وقوف هؤلاء الفتية أمام الطاغية , ثم لما خافوا على دينهم فروا بأنفسهم ولا يلامون , وليس كل أحد مطالب بأن يواجه وأن يقتل نفسه, فأن حفظ النفس أمرًا مقررًا شرعًا , اضطروا إلى الهجرة واللجوء إلى الكهف , فلما لجئوا إلى الكهف أمنهم الله جل وعلا من الأعداء وأغناهم عن جميع الأشياء , ووكلهم إلى حفظه ورحمته , فكان حقًا أن يكونوا في حصن أمين وكهف يحفظهم الله جل وعلا فيه كما سيأتي تفصيله إن شاء الله في اللقاء القادم , هذا ما تيسر إيراده وتهيأ إعداده حول هذا المقطع من السورة , والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل , سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له دثار ولواء أهل التقوى , وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى سائر من أقتفى أثره وأتبع منهجه إلى يوم الدين , أما بعد:
فسنكمل في هذا اللقاء المبارك ما كنا قد سبق بيناه عن الحديث عن أصحاب الكهف , والسورة التي نحن معنيون بها في هذه اللقاءات المتتابعة هي سورة الكهف , وقد مر معنا أنها سورة مكية , وأنها تعرضت لجملة من القضايا وأن قراءة أولها يعصم الله جل وعلا به من فتنة الدجال , وأن من السنة أن يقرأها المؤمن كاملة يوم الجمعة .