فهرس الكتاب

الصفحة 2831 من 4814

لكن كلما عظم إيمان المرء ورسخ في قلبه محبة الله وتبرأ المؤمن من كل أحد غير الله كان أقرب إلى رحمة الله جل وعلا وفضله ولطفه وينال ما عند الله بمقدار ما لله جل وعلا في قلبه , وما مر من آيات فيه فوائد جملة , نلخصها فيما يلي أن القرآن رحمة للخلائق ولهذا أخبر الله جل وعلا أنه مستحق للحمد بإنزال هذا الكتاب الذي لا عوج فيه بمعنى لا خلل في نظمه ولا تنافي في معانية بل هو مهيمن على الكتب كلها التي سبقت كما صرح الله جل وعلا بذلك في آيات غير سورة الكهف في كتابه المبين وأخبر تبارك وتعالى أن هذا القرآن إنذارًا لأهل الإشراك وبشارة لأهل لإيمان , وأن من زعم لله الولد وهم اليهود والنصارى ومشركوا العرب قد أعظموا على الله الفرية وأنهم لا يملكون برهانًا ولا دليلًا ولا قرينة على صحة ما يقولون , لأن ما يقولونه لا وجود له , والشيء الذي لا وجود له لا يمكن أن يكون عليه برهانًا ولا بينة ولا سلطان , وأن هذا الأمر يعظم ويكبر في السماوات والأرض كما قال الله جل وعلا في سورة مريم

{وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا *لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا *تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا} .

ثم أخبر الله جل وعلا أنه رحمة بعبادة ودلالة على وجوده وإظهارًا لعظيم آياته وقدرته جعل ما على الأرض زينة لها , تتأمله الأعين وتستلذ به الأنفس ثم لا يلبث ذلك كله أن يضمحل ويذهب قال الله جل وعلا

{ وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا }

بعد أن كان أمرًا مشاهدًا معيونًا { صَعِيدًا جُرُزًا } لا نبات فيها ولا شجر ولا ثمار دلالة على قدرة العظيم الجبار , فسبحان من لا يحول ملكه ولا يتغير

{ وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت