فهرس الكتاب
ثم ذكر الله خطاب هذه الفئة بعضهم إلى بعض , أنت ومع رفقتك الصالحة تحتاجون إلى أن يثبت بعضكم بعضا , وينبغي أن تكون الحوارات في المنزل المؤمن والأسرة المؤمنة والأصدقاء المؤمنين , وينبغي أن تكون الحوارات حوارات تثبيت , حوارات إيمانية تزيد في الإيمان .
قال الله جل وعلا
{ وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ }
هذا يخاطب بعضهم بعضا
{ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا (16) }
جزمت ينشر وجزمت يهيئ لأنهما واقعان في جواب الأمر , في جواب الطلب وهو
{ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا }
ماذا صنعوا ؟ أخذوا بهذا الرأي , لجئوا إلى الكهف فنشر الله عليهم من رحمته وأفاء الرب تبارك وتعالى عليهم من عطاءه وآواهم جل وعلا أعظم الإيواء , هذا الإيواء سيأتي بيانه بعد ذلك في قول الله جل وعلا
{ وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ }
هنا أقف عند هذه الآية حتى لا ينقطع تسلسل الآيات في الشرح , وأرجئ الحديث عنه في اللقاء الذي بعده , لكن أعيد الآن جملة ما تم قوله من أول السورة إلى قول الله جل وعلا
{ ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا }
يهيئ لكم من أمركم مرفقا نبدأ منها , الله جل وعلا رحيم بخلقه شفيق بعباده , قال الله سبحانه
{ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ }