فهرس الكتاب
يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك )
وقد مر معك في أحوال الناس مما قرأت أو سمعت أو شاهدت كثيرًا من الناس يبدوا متحمسًا للدين ثم لا يلبث عياذًا بالله أن ينتكس ولا حاجة لضرب الأمثلة , لكن الحاجة ملحة لأن نسأل الله جل وعلا الثبات على دينه وأن يربط تبارك وتعالى على قلوبنا أنما حللنا وحيثما نزلنا , قال الله ممتنًا على تلك الفئة المباركة
{ وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا }
أين قاموا ؟
المشهور بين يدي ذلك الملك الطاغية
{ فَقَالُوا }
أي للملك
{ رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) } ,
{ شَطَطًا }
ميلًا عظيمًا عن الحق , وأي شطط أعظم من أن يميل الأنسان عن توحيد الله تبارك وتعالى
{ هَؤُلاء قَوْمُنَا }
يقولون له أنظر إليهم
{ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ }
وهل يمكن أن يوجد أحد سلطان بين على أن مع الله ألهه , محال , لماذا ؟
لأنه أصلًا ليس مع الله ألهه , والشيء غير الوجود مستحيل إثباته , فليس مع الله شريك , فلا يمكن أن يأتي أحد بسلطان على أن مع الله شريك , لأنه ليس مع شريك أصلًا ,
وأعيد الشيء غير الوجود يستحيل إثباته .
{ لَّوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15) }
وهذا فسرته السُنة إنه لا ظلم أعظم من أن يزعم أحد أن مع الله شريك كما فسره القرآن من قبل
{ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }
{ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا }