فهرس الكتاب

الصفحة 2828 من 4814

ولم أقف على أحد تعرض لهذا الأمر , ثم حاول هو رحمه الله أن يجيب فقال: لعل المقصود جملة كلامه يعني , لعل المقصود في أن يكون أنه إذا علموا طول الزمن كان بالنسبة لهم دليلًا على قدرة الله أن أخرجهم رطبة أجسادهم أحياء رغم طول المكث , لأنه لو فرضنا أن الناس لم يعلموا عدد السنين لقالوا هؤلاء طيبون أبدانهم طرية ربما ناموا يوم واحد أو ناموا يومين , لا غرابة في هذا الأمر ولا ضرورة وليس هناك أمر خارق للعادة , لكن عندما يعلم الناس أن هؤلاء لبثوا أكثر من مائة عام أو ثلاث مائة سنة وتسع سنين فيقع في خلدهم صحة هذا أللبث ويرون هؤلاء القوم طيبة أجسادهم طرية لم يتغير فيهم شيء , هذا يزيدهم علمًا بخالقهم جل جلاله لأن عظمة المخلوق تدل على عظمة الخالق , وعظمة المصنوع تدل على جلال الصانع جل شأنه.

{ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا }

هذا كله إجمال , ثم فصل تبارك أسمه وعلا شأنه قال { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ } فالقرآن الأصدق في أخباره والأسمى في عباراته والأفصح في أسلوبه

{ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) }

وهذا إجمال عظيم ليس المقصود أشياء عديدة يراد تبيينها أكثر من أن الله جل وعلا قذف في قلوبهم الإيمان وزادهم هدى جل شأنه ً, وهذه منقبة عظيمة وخصلة عظيمة لهؤلاء القوم , وتزكية من العلي الكبير لهم تشرئب إليها الأعناق

{ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى * وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ}

كل سائر إلى الله يحتاج إلى الثبات ومن الثبات أن يربط الله جل وعلا على قلبك , خاصة عند حلول النوازل والمصائب والكوارث أو عند ورود الشُبه أو عند شيوع الفتن , يحتاج المؤمن إلى أن يربط الله جل وعلا على قلبه , ولهذا كثُر في دعاءه صلى الله عليه وسلم أن يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت