فهرس الكتاب
لكن القرينة ألصق وأقرب في ظننا والعلم عند الله , أي أن المقصود أن ازورار الشمس وقرضها عنهم إنما بقدر الله جل وعلا ولطفه بهذه الفئة المباركة , { وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ }
قال الله { ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ } وهذا تنيخ المطايا عنده , لأن الله لا يقول ذلك من آيات الله لنمر عليها سريعًا و وهو أن تعلم أن لله جل وعلا آيات تدل على عظمته من وفق لإدراكها وفهمها ونظر بعين البصيرة في نقمة الله من خصومه , ورحمة الله بأوليائه , يجعله يعظم خشيته من الله ويعظم توكله على الله ,ألا ترى إلى هاجر لما أوكلت أمرها إلى الله أخرج الله ماء زمزم , خرج لها وكرامة لإسماعيل , ولما قبلت وقالت لخليل الله إبراهيم أالله أمرك بهذا , فقال نعم وغدت سبع غدوات تعود وتروح بين الصفا والمروة تبحث لأبنها عن ماء جعل الله ذلك الممشى لا يضيع هباء منثورا , فمشى سيد الخلق صلى الله عليه وسلم على نفس الممر والمعبر والطريق الذي مشت عليه هاجر , هذا آية من آيات الله أن الله لا يضيع أهل طاعته , وعلى النقيض من عاداه جل وعلا وحاربه ونازعه أوكل الله جل وعلا إليه من أصناف العذاب ما يجعله عبرة لغيره ,
ثم قال الله { ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن } شرطية { مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ } إذًا من لم يهده الله فلن يكون مهتديًا { وَمَن يُضْلِلْ } شرطية أخرى { فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا } وأين يكون مرشد وأين يكون ولي والله جل وعلا قد تخلى عنه ,