فهرس الكتاب
وهذا المفهوم الحقيقي لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعاءه الذي علمه الحسن ( اللهم إنه لا يعز من عاديت ولا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت ) { اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا (17) وَتَحْسَبُهُمْ } تظنهم { أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ } أفضل ما يحمل عليه المعنى أن الله أنزل عليهم هيبة وأن أعينهم كانت مفتوحة ولذلك من رآهم يظنهم أيقاظ , لأنه لا يظن بشخص أنه يقظ إلا إذا كان مفتوح العينين , والعرب تزعم في كلامها أن الذئب ينام بإحدى عينيه فقط ويبقي الأخرى مفتوحة , وتقول العرب في كلامها عهن الذئب:
ينام بإحدى مقلتيه ويتقي بأخرى
المنايا فهو يقظان نائم .
ولقد مر معكم ربما في هذا الدرس أو غيره أنك لو دخلت مجمعًا للحيوانات تسمى حديقة في عرف الناس , ومررت على الحيوانات تجد الأسد رابض لأن الله سلط عليه الحمى , فلا يوجد في الحيوانات من هو شديد الحمى مثل الأسد , فيه مثل عند العامة يقولون خلق الله الشوكة وسود رأسها علشان يبان أنها شوكة , تميز , والله يقصم كل شيء ما يعطيه الكمال , والذئب إذا رأيته قبل أن يراك تغلبه , وإذا رآك قبل أن تراه قلما أن تغلبه , لكن إذا أنت رأيته يصيبه نوع من الخلع في نفسه , ولهذا من شدة خوفه ينام بإحدى مقلتيه ويبقي الأخرى مفتوحة , الذي يعنينا إذا دخلت حديقة الحيوانات كل بحسبه إلا الذئب أتحدى أنه يقول أحد أنه دخل حديقة حيوان وجد ذئبًا رابضًا أو مقعيًا , تجده يفر ويتحرك ولو كان مترين في متر إلا أنه سريع الحركة لا يثبت لأنه يبقى خائفًا حتى لا يراه أحدًا قبل أن يراه هو ,هذه أشياء تفيدك ..في فهم أمور عديدة في الحياة ليست شرطًا فيما أنت فيه الآن
الذي يعنينا قال الله { وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ } ثم قال سبحانه { وَنُقَلِّبُهُمْ } فأسند التقليب إلى ذاته العلية ,
وفيه فائدتان: