فهرس الكتاب
يخاطب الله جل وعلا نبيه قائلًا له { وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ } وهي استغراق في العموم: أي لأي أمر , { فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ } ومناسبة هذا الاستثناء فيما ذكره أكثر أهل التفسير: أن قريش لما سألت النبي صلى الله عليه وسلم أسئلتها عن الكهف والروح وعن رجل حكم أوائل الزمان - يعنون ذو القرنين - أخبر النبي صلى الله عليه وسلم قريش أنه سيحدثهم ويأتيهم بالخبر عن الله ولم يستثني , أي لم يقل إن شاء الله , فعاتبه ربه بأن تأخر الوحي القرآني قليلًا عنه صلوات الله وسلامه عليه , ثم جاءه الجواب دون أن يكون الجواب مصدرًا بمعاتبه , وإنما قال الله { أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا } وأخذ جل وعلا يبين لنبيه قصة أصحاب الكهف , بعد أن كادت القصة أن تنتهي ولم يبقى إلا حل الإبهام في قوله جل وعلا { فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا } بين الله جل وعلا كم لبثوا قبل أن يصل إلى مدة اللبث ليختم على القصة وينهيها خبرا , عاتب نبيه بقوله { وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ } وقبل نشرع في بيانها وأوجه التفسير فيها , نقول هذا يسمى العتاب من الله جل وعلا للحبيب المكرم صلوات الله وسلامه عليه , ويقولون إن الشخص إذا أراد أن يعاتب حبيبه على بعض أسئلته أو بعض طلبه يعطيه الطلب ثم بعد ذلك يعقبه بالعتاب , ولا يقدم العتاب على الطلب سواء أجاب أو لم يجب ,إنما يؤخر العتاب , الله جل وعلا أخر المدة الزمنية فقط, ولم يعاتب نبيه وأخبر نبيه بنبأ أصحاب الكهف { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ } ثم لما قص عليه جل وعلا قص على نبيه نبأ أصحاب الكهف بالحق قال له في نهاية الخطاب { وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا }