فهرس الكتاب

الصفحة 2853 من 4814

وهذا الخلق الذي علمه جل وعلا نبيه تأدب به صلوات الله وسلامه عليه فكما عامله ربه جل وعلا عامل صلى الله عليه وسلم أصحابه بمثل هذا ويدل على هذا حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه وأرضاه , وحكيم بن حزام أحد الصحابة المتأخر إسلامهم , ولد في جوف الكعبة , وهو ابن أخ لخديجة رضي الله تعالى عنها وأرضاها , حكيم بن حزام بن خويلد الأسدي , كان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم مالًا فيعطيه , قال سألته فأعطاني وسألته فأعطاني , وسألته فأعطاني , ثم بعد أن أعطاه ثلاث مرات حتى لا يبين له أن المقصود منعه , وإنما المقصود تربيته قال له: يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة , ثم أخذ يبين له أن العاقل لا يأخذه باستشراف نفس , فما أتاك منه بغير استشراف نفس فخذه , ونهاه أن يأخذه بطلب وإلحاح واستشراف نفس , ثم قال له: (اليد العليا خير من اليد السفلى )

فأخذ يبين له الأدب الذي ينبغي عليه أن يكون الكملاء من الرجال , قال بعدها حكيم يجيب النبي صلى الله عليه وسلم: والذي بعثك بالحق لا اسأل أحد بعدك . ولم يقل لا أسألك حتى لا يقول للنبي فهمت من كلامك أنك تريدني لا أطلب منك مالًا , فقال لا اسأل أحد بعدك . بقي على سؤاله للنبي صلى الله عليه وسلم , فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حكيم لا يسأل أحد , فكان عمر يناديه ويقول من يعذرني في حكيم , أعطيه حقه فيرفضه , لأنه أعطى النبي عهدًا أن لا يأخذ من أحدٍ غيره , هذا الخلق النبوي تعلمه النبي صلى الله عليه وسلم من تعليم الله له في القرآن { وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ } , هذا الأدب الرباني الإلهي لنبينا صلى الله عليه وسلم .

أما قول العلماء في تفسير الآية فهو يمكن حصره في تأويلين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت