فهرس الكتاب
إذا أخذناها مع التي بعدها , لأن الله تعالى قال: { وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا* إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } موضع الإشكال { وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } وإلا { وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ } هذه ظاهره لا تحتاج إلى مزيد إيضاح , لكن الإشكال هل قول الله جل وعلا { وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } مرتبط بما سبق أم أنه استئناف كلام جديد , وهذا الذي قلت في مقدمة كلامي أنه للعلماء فيه طريقين:
الطريق الأول يقول: أن قول الله جل وعلا { وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } أي إذا نسيت أن تستثني في أيمانك وطال الفصل , فأذكر ذلك الاستثناء ولو بعد أجل , والمعنى أنك إذا قلت سأفعل كذا , ونسيت أن تقول إن شاء الله , فيصبح معنى { وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } أي إذا نسيت الاستثناء حال اليمين أو حال الإخبار بفعل شيء , فلا بأس أن تقوله بعد فصل - هذا الأول-
وهذا القول يدل عليه ارتباط الآيات بعضها ببعض .
وقول آخر: أن قول الله جل وعلا { وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } لا علاقة له بالأول , وإنما إذا غلب عليك النسيان فمن أسباب تذكر ما قد نسيت أن تذكر الله بتسبيحه وحمده و تهليله , أن تقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله , وأمثالها حتى تذكر الشيء الذي نسيته ,
وحجة هؤلاء ظاهرة وهي أن الله جل وعلا أخبر في طيات كتابه أن النسيان من الشيطان ,