فهرس الكتاب
قال الله جل وعلا على لسان يوشع بن نون فتى موسى { وَمَا أَنسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ } وقال جل ذكره { اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ } وغير ذلك من الآيات الدالة أن النسيان من الشيطان , فيطرد ذلك النسيان الذي هو من الشيطان بذكر الرحمن على هذا القول -الوجه , الطريق- من التفسير [u] لا علاقة لقول الله جل وعلا من قبل [/U] { وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا* إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ } , ولكن ينبغي تحرير المسألة كالتالي:
من قال أصلًا بأن { وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } مرتبطة بما سبق , يقول أن الفعل إذا طال لا ينفع فيه الاستثناء ' بمعنى لو أن إنسان أقسم على شيء أن يفعله ولم يقل إن شاء الله , ثم قال في غده أو بعد غده , فأن هذا الاستثناء المتأخر البعيد الفصل بينه وبين الخطاب الأول لا يمنع من وجوب الكفارة , إذا حنث في يمينه , بمعنى أنه لا تبرأ به ؟!
لا تبرأ به الذمة , لا بد من الكفارة إذا حنث في اليمين .
لكن أشكل على العلماء أن المشهور من قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن الفصل يصح ولو طال ولو بعد سنين , يقول إن شاء الله , هكذا فهم في المنقول عنه ابن عباس رضي الله تعالى عنه الآية , ونحن الآن أمام معضلة , إذا قلنا برأي ابن عباس رضي الله تعالى عنهما , فقد أطبق العلماء لو أخذنا بهذا الرأي , لن يحنث أحدًا في الدنيا أبدًا , لأنه إذا كان يحق له أن يقول إن شاء الله في أي وقت , فأنه قبل أن يقدم أن يحجم يقول إن شاء الله وتنتهي يمينه , وهذا لا يقول به عاقل , مادام لا يقول به عاقل من الصعب إسناده إلى من ؟
على ابن عباس