فهرس الكتاب

الصفحة 2862 من 4814

لكن أجمع ما قيل في تفسير هذه إيمانيًا أن هؤلاء المباركين سلك الله بي وبكم سبيلهم -وهذه ينبغي تدبرها جيدًا - أنهم في الغداة { يَدْعُونَ رَبَّهُم } بأن يسألونه التوفيق لطاعته , وفي { الْعَشِيِّ } يدعون ربهم بأنهم يستغفرونه لما وقع منهم من تقصير في عبادته - واضح- في أول النهار يسألونه التوفيق في طاعته ولا موفق إلا الله { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } وبالعشي يستغفرونه عما حصل من تقصير خلال طاعتهم في ذلك اليوم , لأنه لا يمكن لأحد أن يعبد الله جل وعلا حق عبادته [ سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ] وهذا نظيره في القرآن أن الله قال عن بعض أولياءه { كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُون} ثم ذكر مع ذلك كله ينهون وقتهم بقضية الإستغفار , قال الله جل وعلا { وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } عما حصل من تقصير .

قال ربنا تبارك وتعالى { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) } قول الله جل وعلا { يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } هذه جملة حالية: أي حال كونك تريد زينة الحياة الدنيا , وهذه من تأديب الله لنبيه , أن هؤلاء المعاندين المتكبرين إنما يريدون زينة الدنيا ولا يحرثون للآخرة , ثم قال له { تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ } في ترك هؤلاء الصالحين , هم ؟ما قال الله أسمائهم , قال الله صفاتهم حتى يصبح لا عبرة بخصوص السبب وإنما العبرة بعموم اللفظ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت