فهرس الكتاب
المقصود { وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا } .ما عند الله إنما يستجدى بإظهار الفقر والمسكنة والحاجة إلى الله , لا يعرف بإظهار البطر والاستغناء والتعالي على رب العالمين جل جلاله .
{ بِاللَّهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا (39) فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ } وكان عبدًا صالح دعا على ذلك المشرك { فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاء } تأمل كلمة { حُسْبَانًا } حسبان هذه نعت , صفة لمحذوف , ما المحذوف ( هلاك) والمعنى ( أن نرسل عليها هلاك حسبان من السماء ) الحسبان الشيء المقدر , لكن أُختلف في معنى الحسبان , هنا قيل الجراد وأظنه بعيد لأن الجراد قد يغلب , يأكل الأخضر , لكنه لا يقدر على إهلاك الجنتين كلاهما , هذه واحدة.
وقيل سهام أصابتها , وقيل صاعقة وهو الأظهر .
لكن لماذا قال الله حسبان؟
حسبان , قلنا الحسبان الشيء ماذا ؟
المقدر , لو أن هاتين الجنتين أهلكتا بزلزال عام أو بجائحة عامة , لما كان فيها انتصار للعبد الصالح , يقول بتعبير العامة اليوم (هذا موس على كل الرؤوس ) , يعني هذا زلزال عام , هذه صواعق عامة , هذه كل سنة تأتي في الشتاء , هذه كل سنة تأتي في الصيف .
شيء عام ما تستطيع تقول إنني أذنبت .
لكن الله قال (حسبان ) شيء مقدر على قدر الجنتين , حتى يعرف أنها مراده مقصودة بالهلاك .