فهرس الكتاب
قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) أعطاه ثلاث أطوار للخلق , وإلا الخلق أطوار أكثر من ذلك , بدأ بالتراب وهو أصل أبينا آدم , ثم النطفة وهي أصل كل مخلوق { ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا } وهذا لا يلزم تمامه كل أحد , لأنه ليس كل أحد يعمر إلى هذه السن , لكن هو يخاطب رجل بعينه , قال { ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا * لَّكِنَّا } لكن: زائدة ألف , واصلها الاستدراكية , وأنا الذي هو الضمير , فحذفت همزة القطع من أنا وأدغمت نون الضمير في الحرف ( لكن) فأصبحت بهذه الصورة التي نراها في المصحف { لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (38) وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ } يخاطب المحاور الكافر { وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ } يعني أنت { جَنَّتَكَ } كان الأولى والأحرى بك أن تقول { مَا شَاء اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ } وهي تستخدم لدفع العين , كلمة شرعية , لكن الكلام عنها سيأتي في بابها عند الحديث عن قول الله على لسان يعقوب { لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ } .
وكان مالك رحمة الله يقولون أنه إذا أراد أن يجيب سائلًا قبل أن يجيب يقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله ثم يجيب , لكن الناس ما اعتادوا على هذا , وأذكر حاولت مرة أن أحاكي مالك فيها فسألني سائل فقلت ما شاء الله ولا قوة إلا بالله , فستغرب , قال خير يا شيخ , فأحجمنا عنها لأن الناس لا يدركونها تحتاج إلى نوع من الدربة , تعويد الناس عليها .