فهرس الكتاب
أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) قال { وَدَخَلَ جَنَّتَهُ } والمقصود كلتا الجنتين { وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ } جملة حالية , والظلم هنا بمعنى الشرك { وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) } لا أعتقد أن هذه على جلالتها وكثرة مائها ووفرة زرعها وما فيها من رغاء وثغاء , أنها ستفنى , ثم قال { وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً } والإنسان والعياذ بالله إذا جاء يطغى , يطغى بالتدرج , لأنه إذا ما وجد مقابل للكلمة ما أحد رد عليه يزيد , يقال قيل لفرعون: كيف وصلت إلى ما أنت إليه , قال: لم أجد أحد يقول أن هذا ممنوع , مازال يقول , يقول , يقول حتى صدق نفسه , لما رأى الناس يصدقونه , كمن يعتاد الكذب , يقول الكذبة مرة ومرتين وأنت تستحي منه , فأن تركت له الحبل على الغارب كل مرة يزيدها , فأنت لن تستطيع أن تدفع الأخيرة , وقد رضيت بالأولى , فالمقصود قال أول الأمر { وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا } الآن اغترار بالجنتين , ثم تطور الأمر إلى أن قال { وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً } كأن نفيه عاتبته , رجع إلى طغيانه قال { وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا (36) } قال العلماء كلمة ( رب ) هنا ما قالها اعتقادا , جاءت عرض الكلام , إن كان ولا بد كما يقول الناس إن فيه آخره , فالذي أعطاني هذا في الدنيا سيعطيني هذا في الآخرة ,
{ قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ } والمحاورة تجوز مع أ ي أحد إذا كان المقصود منها إظهار الحق .