فهرس الكتاب
المقصود قال الله جل وعلا { حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاء فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (40) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا } غورا هنا مصدر بمعنى غائر , ويؤيده قول الله جل وعلا { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا } والعرب كثر في كلامها كما قرر نحاتها أنهم يصفون أسم الفاعل بالمصدر { أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا } قال الله { وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ } كلمة ثمر تبين أن هذه الصاعقة أخذت كل شيء { وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ } كناية عن الندم والحسرة { عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا } قال الله { وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ } ومن ذا الذي ينصره يستطيع أصلًا أن ينصره من دون الله , ولهذا ترتب اللوازم عليها , قال الله { وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا } ثم قال الله { هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا (44) } الولاية أي شيء بينك وبين غيرك له سبب , دين حلف جوار نسب هذه الولاية , الولاء شيء يكون بسبب , هذا السبب قد يختلف , فالولاية بيني و بينكم وبين سائر من يسمعنا من المسلمين الإسلام , وقد تزداد , ( الإسلام , النسب ) وقد تزداد بأشياء أخرى , لكن لما لم يكن له غير - هذه بين المخلوقين - أما بين الله وبين خلقه الإيمان والعمل الصالح , بها يستقطب المؤمن ويستجدي ولاية الله , فلما لم يكن له إيمان ولا عمل صالح , لم يكن بينه وبين الله ولاية , قال الله { هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا } ثم قال الله جل وعلا وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ