فهرس الكتاب
الأمر الثاني أن الإنسان إذا كان كثير المال ولا أبناء عنده , فلا يقال عنه أنه شقي , شقاوة دنيوية , لكن من كان عنده كثرة أبناء ولا مال له فيعتبر فيه نوع من الرقة الحال وكثرة العيال وشقاوة المرء في دنياه من حيث الجملة لا من حيث ..قضاء الله وقدره ,
لهذا قدم الله جل وعلا المال , وأن كان حب الأبناء في النفس مقدم على حب المال , لكن هذا الذي من أجله قدم ذكر المال
فذكر الله أثنين من زينة الدنيا , وذكر الزينة يدل على أن هناك شيء من الضروريات غير الزينة , لأن الله قال { إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا } والمعنى أن ما على غير ماذا ؟
غير الأرض , فلما قال جل وعلا {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَة } دل على أن هناك أشياء ألصق بالإنسان غير ماذا ؟
غير المال والبنين , وهي جمعها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله [ من أصبح معافى في بدنه أمنًا في سربه عنده قوت يومه , فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ]
هذا لا يعد زينة , قوت اليوم الواحد , ولا الأمن في الديار ولا المعافاة في الأبدان , هذه من أعظم النعم , لكنها تعين على طاعة الرب تبارك وتعالى , فأن رزق الإنسان مع هذه الثلاث مالًا وبنينا فقد أتم الله عليه نعمة الدنيا , فما بقي عليه إلا أن يجعلها طريقًا للآخرة .
لما ذكر الله متاع الدنيا الفاني , وكان قد ضرب مثالًا معذرًا فيه قال { وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا } ذكر هنا ما يفنى , لأن لا المال ولا البنون يغدوان مع صاحبهما إلى القبر