فهرس الكتاب
فذكر الله ما يغدو معك إلى قبرك فقال جل ذكره { وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا } والمعنى الأعمال الصالحة الباقية , الأصل أن يقدم الصلاح هنا لا تقدم الباقيات , لكن الله هنا ذكر الباقيات قبل الصالحات مع أن الصالحات هي المستخدمة في القرآن كله , لكن الله قدمها حتى تقابل قضية ما هو فاني ولا يجدي ولا نفع منه في الآخرة
{ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ } وقد قال بعض العلماء أن الباقيات على وجه التخصيص وقالوا ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ) وقد وردت بهذا المعنى أحاديث
لكن الأصح أن يحمل قول الله جل وعلا { وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ } على كل عمل صالح أجتمع فيه الشرطان وهما:
أرادة وجه الله
وموافقة شريعة محمد صلى الله عليه وسلم
{ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا } , { َخَيْرٌ أَمَلًا } أمور الدنيا حرث الدنيا لا أمل من وراءه , لأن أمله ينقطع بجرد الموت , أما الأعمال الصالحة سماها الله باقيات لأن أمل نفعها بعد البعث أعظم وأجدى .
{ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا } ثم قال جل ذكر { وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً } أي وأذكر يومًا نسير فيه الجبال وترى الأرض بارزة - ولن نطنب في الحديث عن الجبال لأن سيأتي لها شيئًا مخصوص , ومن منهجنا في التفسير أن ما ذكر في الآيات عرضًا لا نتوقف عنده وما ذكر أصلًا نقف عنده وسيأتي ذكر الجبال كأصل في سورة طه عند قول الله جل وعلا { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ } -
ولكن المقصود هنا ذكر أهوال اليوم الآخر { وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ } دل عليه قول الله { وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ }