فهرس الكتاب
وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً الأرض الآن موجودة سواء هي أرض المحشر أو غير أرض المحشر , لكن لماذا قال الله بارزة ؟
بارزة بمعنى ظاهرة , وأنت تقرأ في التاريخ وتعي بعقلك أن عندما يحتدم الجيشان يلتقي الجيشان لا يميز فارس عن فارس , ما معنى المبارزة ؟
أن يخرج واحد من هذا الجند مثلًا في الشق الأيمن يخرج واحد من الجند , فيصبح ظاهرًا بينًا , خرج عن جملة الجيش الأول , ويخرج آخر من الجيش الثاني فيصبح بارز ظاهر عن الجيش الثاني , لقاءهما يسمى مبارزة , وكان هذه طريقة في الحروب كما هي مقدمة معركة بدر
معنى { وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً } الآن الأرض مغطاة بما عليها من بنيان , بما عليها من جبال , بما عليها زرع , قلما ترى الأرض على حقيقتها إلا في الصحراء غير المثمرة , غير التي عليها نبت , وإلا الأرض أذهبت معالمها ما عليها مما أفائه الله على بني آدم
لكن يوم القيامة يقول ربنا { وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً } لا يوجد على الأرض أ ي معلم ولهذا جاء في الحديث [ وليس فيها معلم لأحد ] لا يوجد على ما نتواعد نتفق على أن نلتقي عنده , وهذا معنى قول الله { وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً }
ثم قال ربنا { وَحَشَرْنَاهُمْ } جمعناهم { فَلَمْ نُغَادِرْ } أي لم نترك , ويقال لفلان غادر لأنه ترك الأمانة { فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا } قطعًا كل مخلوق سيحشر في عرصات يوم القيامة { وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } فكما خلقناكم أول مرة هذا بداية الخلق الأول , وهذا يسمى الخلق الثاني أو الخلق الآخر باعتبار أن لا خلق بعده , وهو الذي حار فيه أهل الإشراك قال الله جل وعلا { أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ } لم يعترضوا على الخلق الأول اعترفوا أن الله خالقهم , لكن أين المشكلة ؟