فهرس الكتاب
قال الله { بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ } هم الشك عندهم في قضية البعث
فقال ربنا { كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ } الخطاب لأهل الإشراك { أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا } أسم زمان , أي ليس لكم موعد لا زماني ولا مكاني , وهذا مخاطب به أهل الكفر في المقام الأول أنهم كانوا يعترضون على البعث والنشور قال الله جل وعلا { زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ } , { بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا }
ثم مازالت الآيات تذكر أهوال اليوم الآخر قال الله { وَوُضِعَ الْكِتَابُ } وهو أسم جنس , ولكل احد كتاب كما دلت عليه كثير من النصوص { فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ } أعاذنا الله وإياكم منهم { مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ } أصابهم الوجل والخوف , أنقلب ما كانوا يظنونه وهنًا إلى حقيقة وأصبح أمرًا مرئيًا لا يمكن إنكاره
قال الله جل وعلا { مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا } مؤنث ويل , والمعنى الدعوة على أنفسهم بالهلاك والثبور أي شعروا بالهلاك والثبور
{ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا } قول الله جل وعلا { صَغِيرَةً } إخبار بدقة ما تضمنه الكتاب وقوله جل وعلا { وَلا كَبِيرَةً } أخبار بالعموم { مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا }
قال الله { وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا } وكل ما صنعه الناس واقترفته اليدان وأبصرته العينان أي خطيئة في ليل أو نهار سيراه المرء بين عينيه أعاذنا الله وإياكم من ذل الفضيحة يوم العرض عليه